عبد الملك الجويني
50
نهاية المطلب في دراية المذهب
للمشتري ، فالمهر يُنحى به نحو الأكساب ، فيقال : إن قلنا : الملكُ للمشتري ، وقد استقر الملك له ، فلا مهرَ عليهِ ، لأنه اجتمع له الملك أولاً ، والقرار آخراً . وإن حكمنا بأن الملك للبائع ، ففي المهر وجهان : أحدُهما - يجب على المشتري للبائع ؛ نظراً إلى الملك حالة الوطء . والثاني - أن المهرَ لا يلزم ؛ نظراً إلى مآل العقد . وأما إذا فسخ البائع ، فإن حكمنا بأن الملكَ للبائع في زمان الخيار ، فعلى المشتري المهر للبائع ؛ إذ كان المِلكُ له حالةَ الوطء ، واستقرَّ عليه آخراً . وإن حكمنا بأن الملكَ للمشتري ، فوجهان : أحدهما - لا يجب ، نظراً إلى الحال ، والثاني - يجب ، نظراً إلى العاقبة . وإن فرَّعنا على قول الوقف ، نظرنا ، فإن أُجيز البيع ، فهو كما قلنا : الملك للمشتري ، وقد لزم البيع . وإن فُسخ ، فهو كالتفريع على قولنا : الملكُ للبائع ، وقد فسخ العقد . هذا حكم وطء المشتري من غير علوق . 2926 - فأما البائع إن وطئ والخيار لهما ، فنذكر أولاً حكم الوطء في التحريم والحل . وقد اختلف الأئمة في الترتيب ، فقالَ بعضهم : إن قلنا : الملك للمشتري ، فلا يحل للبائع الإقدامُ على الوطء ، وإن قلنا : وطؤه يتضمن فسخَ العقد . وإن قلنا : الملك للبائع ، ففي إباحة إقدامهِ على الوطء وجهان : أصحهما - الإباحةُ . والثاني - لا يباح ؛ فإن الملك ضعيف ، وحِلّ الوطء يستدعي ملكاً تاماً . ومن أصحابنا من قلب الترتيب ، وقال : إن حكمنا بأن الملك للبائع ، فيحل له الإقدام على الوطء . وإن قلنا : الملك للمشتري ، ففي إباحة الوطء للبائع وجهان : أحدهما - لا يباح لمصادفته ملك الغير . والثاني - يباح ؛ فإن الوطء يتضمن الفسخَ ، وكل ما يتضمن فسخاً يُقدّر نقلُ الملك فيه قُبَيْله ، فيكون الوطء مصادفاً ملكَه . وهذا الطريق لصاحب التقريب . وكان الإمام يقطع جوابَه في دروسه ، بحل الوطء للبائع ، إذا كان له خيار ، وكان